علي بن أحمد الحرالي المراكشي
316
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
هذين الخطابين بيان أن كلمة { النَّاسِ } واقعة على سن من أسنان القلوب ، وكلمة { الَّذِينَ آمَنُوا } واقعة على سن فوقه ، وليس يقع على عموم يشمل جميع الأسنان القلبية ، فتوهم ذلك من أقفال القلوب التي تمنع تدبر القرآن ، لأن خطاب القرآن يتوجه لكل أولي سن [ على حسب سن ] قلوبهم ، لا يصلح خطاب كل سن إلا له ، يتقاصر عنه من دونه ، ولا يحتاج إليه من فوقه ، وهي أسنان متعددة : سن الإنسان ، ثم سن الناس ، ثم سن الذين آمنوا ، ثم سن الذين يؤمنون ، ثم سن المؤمنين ، [ ثم سن المؤمنين ] حقا ، ثم سن المحسنين ، هذه أسنان سبعة ، خطاباتها مترتبة بعضها فوق بعض ، ومن وراء ذلك أسنان فوقها ، من سن الموقنين ، وما وراء ذلك إلى أحوال أثناء هذه الأسنان ، من حال الذين أسلموا والمسلمين ، ومن يوصف بالعقل والذكر والفكر والسماع ، وغيرذلك من الأوصاف التي تلازم تلك الأسنان في رتب متراقية لا يشمل أدناها أعلاها ، ولاينهض أدناها لرتبة خطاب أعلاها ، إلى ما وراء ذلك من خصوص خطاب النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، فيه ، بما لا يليق إلا به ، وبمن هو منه من إله . وفي انتظام تفصيل هذه الرتب جامعة لما يقع من معناه في سائر القرآن - انتهى . { وَاشْكُرُوا لِلَّهِ } وقال الْحَرَالِّي : ولما كان هذا الخطاب منتظما لتناول الطبيب والشكر ، وحقيقته البذل من الطيب ، فشكر كل نعمة إظهارها على حدها